top of page
بحث

حوار مع خبير العقارات والتجزئة عبدالله ناظر: من ريادة الأعمال إلى قيادة التحول في السوق السعودي

  • صورة الكاتب: Emad Altayyar
    Emad Altayyar
  • 30 ديسمبر 2025
  • 4 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 31 ديسمبر 2025


ضيفنا اليوم هو الأستاذ عبدالله ناظر، خبير متمرس في قطاعي العقارات والتجزئة يمتلك مسيرة مهنية غنية تمتد لأكثر من عشرين عاماً. يجمع الأستاذ عبدالله بين الخبرة في بيئات الشركات الكبرى، وريادة الأعمال، والأعمال العائلية، مما منحه رؤية شاملة وديناميكية للسوق. من تأسيسه لشركات ناجحة مثل “سمارت ديلز العقارية” و”ميديا مكس”، إلى توليه مناصب قيادية استراتيجية في شركات عالمية مثل “JLL” وقيادة المشاريع الترفيهية الطموحة في “SEVEN”، أثبت قدرته على تحقيق النمو، وتعظيم قيمة الأصول، وقيادة التحول في السوق. نرحب به اليوم لنتعمق في رحلته المهنية الملهمة، ورؤيته الاستراتيجية لقطاعي التجزئة والترفيه، وفلسفته في القيادة وبناء العلاقات.


محور الرحلة المهنية وريادة الأعمال


  • لقد أسست وأدرت بنجاح شركتي “سمارت ديلز العقارية” و”ميديا مكس” لما يقارب عقداً من الزمن. ما الذي دفعك للانتقال من عالم ريادة الأعمال إلى تولي مناصب قيادية في شركات كبرى مثل JLL والآن في SEVEN؟ وما هي أبرز المهارات التي اكتسبتها كرائد أعمال وتعتبرها أساسية في دورك الحالي؟


ريادة الأعمال لم تكن مجرد مرحلة مهنية بالنسبة لي بل تجربة إنسانية شكّلت طريقة تفكيري قبل قراراتي. لذلك لم يكن انتقالي من ريادة الأعمال إلى العمل المؤسسي خروجًا من عقلية الريادي بل توسعًا في نطاق التأثير.

ريادة الأعمال علّمتني اتخاذ القرار تحت الضغط وتحمل المسؤولية الكاملة وفهم السوق من زاوية التاجر والمستثمر لا من زاوية نظرية فقط. وعندما انتقلت إلى JLL ثم إلى SEVEN، حملت معي هذه العقلية، لكن على مستوى أوسع: أصول أكبر، فرق متعددة وتأثير يمتد لمدن ومجتمعات كاملة.

أبرز المهارات التي لازالت ترافقني هي المرونة سرعة قراءة السوق والقدرة على تحويل الرؤية إلى نتائج ملموسة.



  • بالعودة إلى فترة تأسيسك لشركاتك الخاصة، ما هي الفجوة التي رأيتها في السوق آنذاك والتي دفعتك لإنشاء “سمارت ديلز” في القطاع العقاري و”ميديا مكس” في قطاع التسويق؟ وما هي أكبر التحديات التي واجهتها في بناء هذه الشركات من الصفر؟


في تلك المرحلة، لاحظت فجوة واضحة بين الاستشارة النظرية والتنفيذ المرتبط بالنتائج. “سمارت ديلز” جاءت لتقديم حلول عقارية عملية قائمة على خلق القيمة، وليس فقط إعداد التقارير. أما “ميديا مكس” فكانت محاولة لربط التسويق بالأثر التجاري الحقيقي. أكبر تحدٍ لم يكن السوق، بل بناء فريق يؤمن بالفكرة ويصبر على مراحل النمو. تلك التجربة كانت مدرسة قاسية، لكنها شكّلت أساس نضجي المهني والقيادي.



  • قضيت سنواتك المهنية الأولى في مجموعة السواني. كيف ساهمت هذه التجربة في تشكيل فهمك لبيئة الأعمال العائلية وأثرت على قراراتك المهنية اللاحقة، خاصة عند تأسيس أعمالك الخاصة؟


العمل في بيئة أعمال عائلية علّمني أن النجاح لا يُقاس فقط بالأرباح، بل بالثقة، والسمعة، والاستدامة. تعلمت أن العلاقات طويلة الأمد أحيانًا أهم من المكاسب السريعة، وهذا الدرس رافقني لاحقًا في ريادة الأعمال، ثم في عملي مع مؤسسات ومستثمرين كبار.



محور الرؤية الاستراتيجية وتحليل السوق (التجزئة والعقارات)


  • من خلال منصبك السابق كرئيس لقطاع التجزئة في JLL، كيف تقيّم التحولات التي يمر بها قطاع التجزئة في المملكة، خاصة مع صعود التجارة الإلكترونية وتغير سلوك المستهلك؟ وما هي الاستراتيجيات التي تعتقد أنها ضرورية لنجاح المراكز التجارية اليوم؟


قطاع التجزئة لم يتراجع، لكنه تغيّر. التحدي الحقيقي ليس التجارة الإلكترونية، بل تجربة المكان. المراكز الناجحة اليوم هي التي تحولت من وجهات شراء إلى وجهات تجربة: ترفيه، طعام، تفاعل اجتماعي. السؤال لم يعد “كم متجرًا لدينا؟” بل “لماذا سيأتي الزائر؟ ولماذا سيعود؟”.


  • تؤكد سيرتك الذاتية على استخدام “النهج القائم على البيانات” (data-driven approach) في تصميم استراتيجيات التأجير وتحسين مزيج المستأجرين. هل يمكنك أن تعطينا مثالاً عملياً على كيفية استخدام البيانات لاتخاذ قرار استراتيجي أدى إلى نجاح مشروع معين؟


البيانات بالنسبة لي ليست أرقامًا جامدة، بل قصص سلوك بشري. في أحد المشاريع، أظهرت البيانات أن بعض الفئات ترفع عدد الزوار دون أن ترفع الإنفاق. قمنا بإعادة هيكلة مزيج المستأجرين بناءً على مدة الزيارة ومتوسط الصرف، وليس الكثافة فقط. النتيجة كانت تحسنًا مباشرًا في أداء المستأجرين وقيمة الأصل.


  • انضممت مؤخراً إلى شركة “مشاريع الترفيه السعودية (SEVEN)” لقيادة قطاع التأجير والعمليات التجارية. ما هي رؤيتكم في SEVEN لمستقبل وجهات الترفيه في المملكة، وكيف ستختلف مجمعاتكم عن المراكز التجارية التقليدية لجذب الزوار وتحقيق الاستدامة المالية؟


في SEVEN، نعمل على بناء وجهات ترفيه متكاملة تعكس الثقافة المحلية وتقدم تجارب متجددة. نحن لا ننافس المراكز التجارية التقليدية بل نعيد تعريف سبب الزيارة وتكرارها.

هذا التوجه يتماشى مع التحول الذي تشهده المملكة في بناء وجهات تعزز جودة الحياة وتخلق قيمة اقتصادية مستدامة للمجتمع


  • لديك سجل حافل في تأمين مستأجرين ذوي مكانة عالية (high-profile tenants). ما هي العوامل الرئيسية التي تجذب هؤلاء المستأجرين إلى المشاريع الجديدة، وما هو أسلوبك في التفاوض وبناء شراكات طويلة الأمد معهم؟


المستأجرون الكبار لا يبحثون فقط عن مساحة، بل عن شريك يفهم نموذج أعمالهم. ما يجذبهم هو وضوح الرؤية، جودة التنفيذ، والمرونة في بناء علاقة طويلة الأمد. أسلوبي قائم على الشراكة لا الصفقة، وعلى النجاح المشترك لا المكسب السريع.

محور القيادة والإدارة


  • وصفت نفسك بأنك قائد ذو “عقلية نمو” (growth mindset) وتتبع نهجاً جماعياً (team-driven). كيف تترجم هذه الفلسفة عملياً في إدارتك لفرق العمل، خاصة عند قيادة فرق متعددة الوظائف (cross-functional teams) لتحقيق أهداف معقدة؟


أؤمن أن القيادة الحقيقية تقوم على التمكين والوضوح. دوري كقائد هو خلق بيئة آمنة للفريق ليبدع ويتعلم، مع وضوح في الاتجاه والأهداف. عند قيادة فرق متعددة التخصصات، أركز على الهدف المشترك بدل التعقيدات التنظيمية.


  • أكملت “برنامج القيادة المتقدم” (Breakthrough Leadership Program) في دبي. ما هي أهم الدروس أو الأدوات التي اكتسبتها من هذا البرنامج والتي تطبقها اليوم في أسلوبك القيادي؟


البرنامج عزز لدي مفهوم القيادة عبر التأثير لا المنصب، وأهمية إدارة التغيير في بيئات معقدة. هذه الأدوات أصبحت جزءًا من ممارستي اليومية، خصوصًا في المشاريع متعددة الأطراف.


  • تتطلب أدوارك تعاملاً مكثفاً مع مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة (مستثمرين، مطورين، تجار تجزئة، جهات حكومية). ما هي استراتيجيتك لبناء والحفاظ على علاقات قوية ومثمرة مع جميع هذه الأطراف لضمان نجاح المشاريع؟


أبدأ دائمًا بالاستماع. فهم دوافع كل طرف هو الأساس. بعدها أبني أرضية مشتركة قائمة على الشفافية والالتزام. العلاقات القوية لا تُبنى في الاجتماعات الرسمية فقط، بل في الثقة المتراكمة مع الوقت.

محور التطلعات المستقبلية والشخصية


  • على مدار مسيرتك المهنية المتنوعة، ما هو المشروع أو التحدي الذي تعتبره الأكثر تعقيداً والذي تفخر بتجاوزه، وماذا تعلمت منه على المستوى المهني والشخصي؟


أكثر التحديات تعقيدًا كانت قيادة مشاريع متعددة الأطراف في بيئات متغيرة وسريعة الإيقاع.

هذا النوع من التحديات لا يختبر قدراتك المهنية فقط بل يختبر صبرك ونضجك أيضًا. تعلمت أن الهدوء تحت الضغط، والمرونة فيالتفكير، والحفاظ على وضوح الرؤية هي عناصر النجاح الحقيقية.


  • ما هي النصيحة التي تقدمها للشباب الذين يطمحون إلى بناء مسيرة مهنية ناجحة في قطاعي العقارات والتجزئة في المملكة العربية السعودية اليوم؟


أنصحهم بعدم استعجال النتائج. افهموا السوق، واحترموا التجربة، وابنوا سمعتكم قبل مناصبكم. النجاح الحقيقي ليس قفزة سريعة، بل رحلة تُبنى خطوة بخطوة.


نشكر الأستاذ عبدالله ناظر على مشاركتنا رؤاه وخبراته القيمة، ونتمنى له كل التوفيق في مسيرته الملهمة.



تنويه:جميع الآراء في هذا اللقاء تمثل الخبرة و الرأي الشخصي للضيف فقط، ولا تمثل اي جهة او منظمة رسميا .


 
 
 

تعليقات


All Rights Reserved- Emad Altyar 2025

bottom of page