لقاء مع قيادي عقاري - الحلقة الأولى: حمد الهندي
- Emad Altayyar
- 18 ديسمبر 2025
- 3 دقيقة قراءة
الأستاذ حمد الهندي، بخبرة مهنية تمتد لما يقارب 20 عامًا في مجال إدارة الأصول بمختلف الاستخدامات، شارك خلالها في تطوير وإدارة ما يقارب 50 مشروعًا في أكثر من 13 مدينة ومحافظة بالمملكة، ما أسهم في بناء منظور استراتيجي متكامل حول استدامة الأصول وتعظيم قيمتها على المدى الطويل.

كيف يختلف النهج الاستراتيجي في إدارة التأجير عبر مراحل دورة حياة المشروع، من التطوير إلى التشغيل وإدارة الأصول؟
الاختلاف الحقيقي لا يكمن في أدوات التأجير، بل في زاوية اتخاذ القرار. في مرحلة التطوير، يكون التركيز على صياغة هوية المشروع وبناء قصة متكاملة، من خلال اختيار مزيج تأجيري يؤسس لقيمة طويلة الأمد ويوازن بين سرعة الإشغال وجودة المستأجرين وقيمة الأصل المستقبلية.
أما في مرحلة التشغيل وإدارة الأصول، فيتحول التأجير إلى أداة لإدارة الأداء، عبر تعظيم العائد، تحسين كفاءة استخدام المساحات، وإعادة ضبط الاستراتيجية التأجيرية بما يتماشى مع تغير سلوك المستهلك وديناميكية السوق.
القيادة هنا تتطلب التعامل مع المشروع كمنظومة حية تتطور بمرور الوقت، وليس كمنتج ثابت.
ما الإطار الذي تعتمدونه لاتخاذ قرارات اختيار المستأجرين بما يحقق التوازن بين العائد المالي والاستدامة التجارية؟
أعتمد إطارًا شاملًا لا يقيّم المستأجر بناءً على قيمة الإيجار فقط، بل على القيمة الكلية التي يضيفها للمشروع. يشمل ذلك قوة العلامة التجارية، ملاءمتها للسوق المحلي، قدرتها على الاستمرارية، وتأثيرها على حركة الزوار وبقية عناصر المزيج التأجيري.
القرار الاستراتيجي لا يهدف لتعظيم العائد قصير الأجل، بل لتعظيم القيمة الإجمالية للأصل على المدى المتوسط والطويل، بما يضمن استقرار الإيرادات وتقليل المخاطر التشغيلية.
كيف تقرأون تحولات السوق وتترجمونها إلى قرارات تأجيرية عملية في بيئة عالية التنافس؟
قراءة السوق لا تعتمد على التقارير وحدها، بل على الجمع بين البيانات، التحليل الميداني، والخبرة التراكمية. أراقب تطور سلوك المستهلك، أنماط الإنفاق، تحولات المدن، ونضج المشاريع المنافسة.
تُترجم هذه القراءات إلى قرارات واضحة مثل إعادة توزيع المساحات، تعديل المزيج التأجيري، أو تطوير نماذج تسعير أكثر مرونة. القيادة الاستراتيجية تعني اتخاذ قرارات استباقية قبل أن تتحول التغيرات إلى ضغوط مفروضة.
ما أبرز التحديات في التفاوض مع العلامات التجارية الكبرى، وكيف يمكن إدارتها بفعالية؟
أبرز التحديات هو اختلاف منطلقات التفكير؛ فالعلامات الكبرى غالبًا ما تنظر بعين إقليمية أو عالمية، بينما يتأثر المشروع بالسياق المحلي وسلوك المستهلك في محيطه.
الإدارة الفعالة للتفاوض تقوم على بناء شراكة استراتيجية، قائمة على فهم مصالح الطرفين، وتقديم حلول مرنة دون الإخلال بأسس المشروع أو المزيج التأجيري. القائد الناجح لا يبحث عن صفقة قصيرة الأمد، بل عن علاقة مستدامة تخلق قيمة متبادلة.
في ظل نمو التجارة الإلكترونية، كيف ترون مستقبل التأجير التجاري في المملكة؟
التجارة الإلكترونية لم تُلغِ التأجير التجاري، بل أعادت صياغة دوره. المستهلك اليوم لا يزور المركز للشراء فقط، بل للتجربة، التفاعل، والخدمة.
المستقبل للمشاريع التي تتكامل مع التجارة الإلكترونية من خلال نماذج هجينة، مثل المتاجر التجريبية، “انقر واستلم”، والخدمات الرقمية. التأجير يتحول من بيع مساحة إلى تصميم تجربة، ومن نموذج منافسة إلى نموذج تكامل.
كيف تبنون فرق عمل قادرة على الأداء في قطاع تنافسي ومتغير؟
الأساس هو وضوح الرؤية وبناء الثقة. الفريق القوي يفهم الهدف قبل المهام، ويشعر بالتمكين قبل التوجيه.
أبحث عن كوادر تمتلك التفكير النقدي، المرونة، وروح التعلم، وقادرة على العمل ضمن منظومة متكاملة تشمل المؤجر والمستأجر كشركاء في النجاح. الاستثمار في تطوير الأفراد هو أسرع طريق لتحقيق نتائج مستدامة.
بعد مسيرة طويلة في القطاع، ما أهم درس قيادي تعلمتموه؟ وما الأثر الذي تطمحون لتركه؟
أهم درس هو أن القيادة ليست سلطة، بل مسؤولية طويلة الأمد. النجاح لا يُقاس بعدد المشاريع التي تُنجز، بل بمدى استدامتها، وبالأثر الذي تتركه على السوق، والمجتمع، والكوادر التي تعمل فيها.
الأثر الذي أطمح لتركه هو الإسهام في تطوير أصول تجارية أكثر وعيًا بسلوك المستهلك، أكثر تكاملًا بين المؤجر والمستأجر، وأكثر قدرة على التكيّف مع المستقبل وصناعة قيمة مستدامة.



تعليقات